الشيخ المحمودي

174

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

يوم الجمل ، وشهدوا معه الصفين والنهروان ، فجاء إلى علي ( ع ) في ثلاثين راكبا من أصحابه ، فقال له : والله يا علي لا أطيع أمرك ولا أصلي خلفك واني غدا لمفارقك . فقال له علي عليه السلام ثكلت أمك ، إذا تعصي ربك وتنكث عهدك ولا تضر الا نفسك ، خبرني لم تفعل ذلك . قال : لأنك حكمت في الكتاب وضعفت عن الحق إذا جد الجد ، وركنت إلى القوم الذين ظلموا أنفسهم ، فأنا عليهم زار ، وعليهم ناقم ولكم جميعا مباين ( 2 ) فقال له علي ( ع ) : هلم أدارسك الكتاب ، وأناظرك في السنن ، وأفاتحك أمورا من الحق انا اعلم بها منك ، فلعلك تعرف ما أنت له الآن منكر ، وتستبصر ما أنت عنه الآن جاهل . قال : فاني عائد إليك . قال : لا يستهوينك الشيطان ، ولا يستخفنك الجهل ، ووالله لئن استرشدتني واستنصحتني وقبلت مني لأهدينك سبيل الرشاد . - وساق كلاما طويلا إلى أن قال : ما محصله : - فنفر الخريت مع أصحابه ليلا ولم يعد إلى أمير المؤمنين ( ع ) فلما سمع أمير المؤمنين ( ع ) أنهم ظعنوا قال : بعدا لهم كما بعدت ثمود ، أما لو قد أشرعت لهم الا سنة ، وصببت على هامهم السيوف لقد ندموا ، ان الشيطان اليوم قد استهواهم وأضلهم ، وهو غدا متبرئ منهم ومخل عنهم . فقام زياد بن خصفة ، فقال : يا أمير المؤمنين انهم ما ضروا بمفارقتهم الا أنفسهم ، ولكنا نخاف أن يفسدوا علينا جماعة كثيرة ممن يمرون عليهم ، فأذن لي في تعقيبهم وردهم عليك .

--> ( 2 ) يقال : ( زرى يزري - من باب رمي - زريا وزريا وزراية ومزرية ومزراة ، وأزرى وتزري عليه عمله ) : عاتبه أو عابه عليه ، فهو زار . ويقال : نقم - من باب ضرب - ونقم - كفرح فرحا - الامر على فلان أو من فلان ) : أنكر عليه وعابه وكرهه أشد الكراهة ، فهو ناقم .